حبيب الله الهاشمي الخوئي

24

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لأنّ معنى الكلام أنّه لا يعدل بهنّ عن نبت الأرض إلى جوادّ الطرق في الساعات الَّتي لها فيها راحة ولا في الساعات الَّتي عليها فيها مشقة ولأجل هذا قال تريح من الراحة ولو كان من الرواح لقال تروح وما كان يقول تريح ولأنّ الرواح عند العشاء يكون قريبا منه والغبوق وهو شرب العشى على ما ذكرناه ولم يبق له معنى وانما المعنى ما قلناه وانما أوردت هذه اللفظة في كتابي لأنّى سمعت جماعة من أصحابنا الفقهاء يصحفونها . انتهى كلامه - ره - . انتهى ما أتى به السيّد - ره - في المدارك . وقال الفيض قدّس سرّه في الوافي ( ص 22 ج 6 ) في بيان الحديث : والغبوق بالغين المعجمة والباء الموحّدة شرب آخر النهار ، وضبطه صاحب كتاب السرائر تعنق بالعين المهملة والنون من العنق وهو شدّة سير الإبل وجعل جعله تغبق تصحيفا فاحشا وخطاء قبيحا معلَّلا بانّ يريح من الراحة ليس من الرواح . ثمّ قال الفيض - ره - قال استاذنا رحمه اللَّه : كون ذلك تصحيفا غير معلوم بل يحتمل الأمرين . انتهى كلام الفيض . ومراده من أستاذه هو أستاذه في العلوم النقلية السيّد ماجد بن هاشم الصادقي البحراني طاب ثراه كما نصّ عليه في ص 14 ج 6 من زكاة الوافي . وتاسعها أن يروّحها في ساعات الرّواح . وعاشرها أن يمهلها عند وصولها إلى النطاف والأعشاب ، والنطاف المياه القليلة الصّافية جمع النطفة ، والأعشاب جمع العشب وهو الكلاء الرطب . ثمّ إنّ كلامه عليه السّلام : ( ولا يمصر لبنها فيضرّ ذلك بولدها ولا يجهدنّها ركوبا ) يفيد أنّ للسّاعى أن ينتفع من الصدقة على مقدار الحاجة كما تقدّم الكلام آنفا في الفرع الثالث . وينبغي التأمل جدّا في ما أمره عليه السّلام ونهاه في حقّ البهائم سيّما فيما أوصى من رعاية العدل في الركوب والحلب فيها ليعلم أنّ اللَّه يحبّ العدل في حقّها أيضا ، وأنّه سبحانه بيّن كلّ ما يتعلق بأفعال المكلَّفين ولم يترك شيئا إلَّا وله فيه